تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

209

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

الواجب المطلق هو الواجب بالوجوب الفعلي . وممّا يدلنا على ذلك : أنّه لم يكن في الشريعة المقدسة واجب مطلق من جميع الجهات ، بل الواجبات بشتى أنواعها وأشكالها واجبات مشروطة ولا أقل بالشرائط العامّة ، غاية الأمر بعضها مشروط بالإضافة إلى شيء ومطلق بالإضافة إلى آخر ، وبعضها الآخر بالعكس ، مثلاً وجوب الحج مشروط بالإضافة إلى الاستطاعة ومطلق بالإضافة إلى الزوال ، ووجوب الصلاة مثلاً مطلق بالإضافة إلى الاستطاعة ، ومشروط بالإضافة إلى الزوال ، ووجوب الزكاة مشروط بالإضافة إلى بلوغ المال حدّ النصاب ، ومطلق بالإضافة إلى غيره من الجهات وهكذا . فالنتيجة : أنّ عدم وجود واجب مطلق في الشريعة المقدسة دليل على أنّ مرادهم من الواجب المطلق الواجب الفعلي . الخامسة : أنّ المقدمات الوجوبية التي أُخذت مفروضة الوجود في مقام الجعل والاعتبار كالاستطاعة ونحوها خارجة عن محلّ النزاع ، ضرورة أنّه لا وجوب قبل وجودها ، وبعده يكون وجوبها تحصيل الحاصل . نعم ، يمكن وجوبها بسبب آخر كالنذر واليمين وما شاكلهما مع قطع النظر عن وجوب ذيها . السادسة : أنّه لا إشكال في أنّ إطلاق لفظ الواجب على الواجب المطلق حقيقة ، وكذا إطلاقه على الواجب المشروط بلحاظ حصول شرطه ، وإنّما الكلام والاشكال في إطلاقه على الواجب المشروط لا بهذا اللحاظ ، فهل هو حقيقة أو مجاز ، فبناءً على نظرية شيخنا العلاّمة الأنصاري ( قدس سره ) من رجوع القيد إلى المادة دون الهيئة حقيقة ، وأمّا بناءً على نظرية المشهور من رجوعه إلى الهيئة فمجاز بعلاقة الأول أو المشارفة ، لفرض عدم تحقق